عبد الله بن قدامه

40

كتاب التوابين

قال : وكان عنده رجل من بقايا حملة الحجة ، ولم تخل الأرض من قائم لله بحجته في عباده : فقال : أيها الملك ! إنك قد سألت عن أمر ، أفتأذن لي بالجواب عنه ؟ قال : نعم : قال أرأيت ما أنت فيه ، أشئ لم تزل فيه ، أم شئ صار إليك ميراثا ، وهو زائل عنك ، وصائر إلى غيرك كما صار إليك ؟ قال : كذلك هو . قال : فلا أراك إلا أعجبت بشئ يسير لا تكون فيه إلا قليلا وتنقل عنه طويلا ، فيكون غدا عليك حسابا . قال : ويحك ! فأين المهرب وأين المطلب ؟ وأخذته القشعريرة قال ؟ إما أن تقيم في ملكك فتعمل فيه بطاعة الله على ما ساءك وسرك وأمضك وأرمضك ، وإما أن تنخلع عن ملكك وتضع تاجك وتلقي عليك أطمارك ، وتعبد ربك في هذا الجبل حتى يأتيك أجلك . فقال : إني مفكر الليلة وأوافيك في السحر فأخبرك بإحدى المنزلين . فلما كان في السحر قرع عليه بابه ، فقال : إني اخترت هذا الجبل وفلوات الأرض وقفر البلاد ، وقد لبست علي أمساحي ووضعت تاجي ، فإن كنت رفيقا فلا تخالف . فلزما والله الجبل حتى أتاهما أجلهما جميعا . وهو الذي يقول فيه أخو بني تميم عدي بن زيد العبادي :